الشهيد الأول

378

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

وقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا صلاة لجار المسجد ) ( 1 ) محمول على نفي الكمال ، خصوصا إذا كان لا يحضر أحد إلا بحضوره ، أو تكثر بحضوره الجماعة ، فان حضوره فيه أفضل . وإذا تكثرت المساجد فالأفضل قصد المسجد الجامع ، أو الأكثر جماعة ، أو من إمامه أفضل بورع أو فقه أو قراءة ، أو غير ذلك من المرجحات . فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله : ( من صلى خلف عالم فكمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . ولو تساوت في المرجحات ، فهل الأقرب أولى مراعاة للجوار ، أو الأبعد مراعاة لكثرة الخطى ؟ نظر . الرابعة : إذا صلي في مسجد جماعة كره أن تصلى فيه جماعة أخرى عند الشيخ - في أكثر كتبه - وابن إدريس : إذا كانوا يجمعون في تلك الصلاة بعينها ( 3 ) . لما رواه أبو علي قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ، فأتاه رجل فقال : جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح ، فدخل رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( أحسنت ، ادفعه عن ذلك ، وامنعه أشد المنع ) . فقلت : فإن دخلوا وأرادوا أن يصلوا فيه جماعة ؟ قال : ( يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر لهم امام ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 92 ح 244 ، سنن الدارقطني 1 : 420 المستدرك على الصحيحين 1 : 246 ، السنن الكبرى 3 : 57 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 6 : 473 ح 7286 عن لب اللباب ، وراجع كشف الخفاء 2 : 122 . ح 1865 . ( 3 ) المبسوط 1 : 152 ، الخلاف 1 : 120 المسألة 2 ، النهاية : 118 ، التهذيب 3 : 55 . ( 4 ) التهذيب 3 : 55 ح 190 . وفي الفقيه 1 : 266 ح 1215 : ( ولا يبدو لهم امام ) وراجع في ذلك الحدائق الناضرة 7 : 387 .